السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
456
فقه الحدود والتعزيرات
والحديث مرسل . وكيف كان ، فعدم دلالته لما نحن فيه من وجوب قتل الشاكّ ، كالأخبار السابقة عليه . 5 - خبر عبد الرحمن الأبزاريّ الكناسيّ ، عن الحارث بن المغيرة ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : لو أنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : واللَّه ما أدري أنبيّ أنت أم لا ، كان يقبل منه ؟ قال : لا ، ولكن كان يقتله ، إنّه لو قبل ذلك منه ما أسلم منافق أبداً . » « 1 » والحديث - مضافاً إلى ضعفه ب : « عبد الرحمن الأبزاري » حيث إنّه مجهول - دالّ على أنّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتل الشاكّ ، وأين هذا من وجوب قتله لكلّ أحد ؟ والظاهر بقرينة ذيل الرواية أنّ القائل يقول ذلك القول للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أسلم ، كما ذكره المجلسيّ رحمه الله أيضاً . « 2 » أقول : تارة يكون الشكّ الحاصل للشاكّ لشبهة حصلت في نفسه واقعاً لسبب من الأسباب ، ويكون إظهاره مجرّد إخبار ، أو يقوله للآخرين مستعيناً بهم لإزالة ترديده ، ففي هذه الحالة يجب على الحاكم رفع شبهته بالأدلّة والبراهين والمواعظ أو إحالته إلى عالم نحرير يقدر على ذلك أو إلى كتاب نافع في تلك الأرضيّة . وأخرى يكون إظهاره الشكّ بعد إتمام الحجّة عليه وتبيّن الحقّ عنده ، بغية إيجاد التزلزل في نفوس المسلمين وصدّهم عن طريق الهدى ، فهو في الحقيقة ليس بشاكّ بل هو غاشّ وكائد ، فيشمله قوله عزّ وجلّ : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » « 3 » ، ويكون من مصاديق قول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم الماضية : « إنّما يكفر إذا جحد » .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 4 ، ج 28 ، ص 333 . ( 2 ) - مرآة العقول ، ج 23 ، ص 401 - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 282 . ( 3 ) - النمل ( 27 ) : 14 .